ابن الجوزي
194
دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه
قلت : وقد روى حديث النزول عشرون صحابيا ، وقد سبق القول إنه يستحيل على الله عز وجل الحركة والنقلة والتغير . فيبقى الناس رجلين ، أحدهما : المتأول له بمعنى : أنه يقرب رحمته ( 129 ) . وقد ذكر أشياء بالنزول فقال تعالى : ( وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ) الحديد : 25 .
--> ( 129 ) وممن أول حديث النزول بنزول رحمته سبحانه الإمام مالك بن أنس - رحمه الله تعالى - وهو من أئمة السلف ، فيما رواه عنه الحافظ ابن عبد البر في كتابه " التمهيد " ( 7 / 143 ) ، وفي " سير أعلام النبلاء " ( 8 / 105 ) : " قال ابن عدي : حدثنا محمد بن هارون بن حسان ، حدثنا صالح بن أيوب ، حدثنا حبيب بن أبي حبيب ، حدثني مالك قال : يتنزل ربنا تبارك وتعالى أمره ، فأما هو فدائم لا يزول . قال صالح : فذكرت ذلك ليحيى بن بكير ، فقال : حسن والله ، ولم أسمعه من مالك " . قلت : وفي هذا أن مالكا ينزه الله عن الحركة ، ولا نقول إنه : ساكن . سبحان ربي العظيم الأعلى .